اسماعيل بن محمد القونوي
175
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
لا يجامع الكفر بل يجامع المعصية وهذا بناء على أن مقتضى الخلط بقاء الأصل حقيقة وأنت تعلم جوابه على أن الإيمان لا بقاء له مع الكبيرة عندهم وإن أرادوا الصغيرة فهي مكفرة عن مجتنب الكبيرة عندهم أيضا والحديث الذي نقله ما رواه البخاري ومسلم عن ابن مسعود رضي اللّه تعالى عنه . قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 83 ] وَتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ ( 83 ) قوله : ( إشارة إلى ما احتج به إبراهيم على قومه ) أي إشارة إلى الحجة المنفهمة من المقام فلذا اختيرت صيغة التأنيث ( من قوله : فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ [ الأنعام : 76 ] إلى قوله : وَهُمْ مُهْتَدُونَ [ الأنعام : 82 ] ) . قوله : ( أو من قوله : أَ تُحاجُّونِّي فِي اللَّهِ [ الأنعام : 80 ] ) إلى قوله تعالى : وَهُمْ مُهْتَدُونَ [ الأنعام : 82 ] فيه نوع ضعف أما أولا فلأنه لا موجب للتخصيص وأما ثانيا فلأنه لا يظهر الحجة من هذا القول ظهورها من قوله فلما جن الآية وأما ثالثا فلأنه لا يلائم قوله في قوله تعالى : فَلَمَّا جَنَّ [ الأنعام : 76 ] هذا بيان وتفصيل ثم قوله فأراد أن ينبههم ويرشدهم الخ فلذا آخره فلو قال وقيل ومن قوله : أَ تُحاجُّونِّي [ الأنعام : 80 ] إشارة إلى تزييفه لكان أولى في الرد والتزييف . قوله : ( أرشدناه إليها وعلمناه إياها ) كالتفسير لقوله أرشدنا وهذا التعليم إما بخلق علم ضروري كما هو الظاهر أو بوحي أن تحقق . قوله : ( متعلق بحجتنا ) لأن فيها معنى الفعل . قوله : ( أن جعل ) أي ما ذكر من حجتنا . قوله : ( خبر تلك ) وهو الراجح لسلامته عن الحذف والتكلف . قوله : ( وبمحذوف أن جعل ) أي حجتنا ( بدله ) من تلك بدل الكل والخبر ح آتيناها قيل وإذا جعل حجتنا بدلا يجوز أن يكون التركيب من قبيل الاضمار على شريطة التفسير . المعصية لا أولى لأن الحمل على الكفر يأباه لفظ اللبس لأن اللبس هو الخلط يقتضي الاجتماع والكفر مع الإيمان لا يجتمعان قال الإمام المراد عدم خلط الإيمان باللّه بإشراك الأصنام له في المعبودية والدليل عليه أن هذه القصة إنما وردت في نفس الشركاء وليس فيها ذكر الطاعات فوجب حمل الظلم عليه أقول ورد الإشكال المذكور على ما قال الإمام أيضا لأن التصديق بوجود الصانع الحكيم لا يكفي في الإيمان وإلا لكان جميع المشركين مؤمنين لأنهم قالوا بوجود الصانع الحكيم بل لا بد فيه من التصديق بوحدانية اللّه تعالى وهو مناف للشرك قطعا ويمكن أن يجاب عنه بأن المراد بالإيمان في الذين آمنوا الإيمان التصديق اللغوي وهو التصديق فالمعنى الذين صدقوا بوجود الصانع ولم يلبسوا تصديقهم ذلك بشرك يدل على ذلك قول المص وليس الإيمان إيمان يصدق بوجود الصانع الحكيم .